علي بن أبي الفتح الإربلي

316

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وأنّ شرفه قد بلغ الغاية الّتي تحيّر صفتها الألباب ، ويعجز إدراكها الأصحاب ، ويجب على العقلاء أن يلقوا إليها بالمقاليد إذعاناً لشأوها البعيد ، فإنّه جعل حاله مثل حاله ، ونزّله منزلته في هذا وفي كثير من أقواله ، ومن كان حجّة على العباد فمن ينسج على منواله ، أو يحذوا على مثاله ، أم كيف يُمنَع عن أفعاله وهو حجّة على النّاس وهم من عياله صلى الله عليه وآله . ونزيده إيضاحاً وهو أنّ هذا يدلّ على أنّ كلّما كان للنبي صلى الله عليه وآله فلعليّ عليه السلام مثله ، لاشتراكهما في أنّهما حجّة اللَّه « 1 » على عباده ، فأمّا النبوّة فإنّها خرجت بدليل آخر ، فبقي ما عداها من الولاية عليهم ، وجباية خراجهم ، وقسمته بينهم ، وإقامة حدودهم ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وهذا واضح لمن تأمّله وأنصف .

--> ( 1 ) ن : « حجّة للَّه » .